الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 21 : إذا ادعى رجل زوجية امرأة ، وأنكرت ، فهل لها ان تتزوج من غيره ] المسألة 21 : إذا ادعى رجل زوجية امرأة ، وأنكرت ، فهل لها ان تتزوج من غيره ؛ وللغير أن يتزوجها قبل فصل الدعوى ، والحكم ببطلان دعوى المدعى ؛ أم لا ؟ وجهان : أقواهما ، الأول ؛ خصوصا فيما تراخى المدعى في الدعوى ، أو سكت عنها حتى طال الأمر عليها . وحينئذ ، أن أقام المدعى بعد العقد عليها بيّنة ، حكم له بها وبفساد العقد عليها . وإن لم تكن بينة ، تتوجه اليمين إلى المعقود عليها ، فان حلفت بقيت على زوجيتها وسقطت دعوى المدعى ؛ وكذا لوردت اليمين على المدعى ونكل عن اليمين . وإنّما الإشكال فيما إذا نكلت عن اليمين أو ردت اليمين على المدعى ، وحلف ، فهل يحكم بسببها بفساد العقد عليها فيفرق بينها وبين زوجها ؛ أم لا ؟ وجهان : أوجههما ، الثاني ؛ لكن إذا طلقها الذي عقد عليها أو مات عنها ، زال المانع فترد إلى المدعى بسبب حلفه المردود عليه من الحاكم أو المنكر . حكم من انكر زوجية رجل أقول : قد ذكر صاحب العروة ، هذا الفرع بعنوان المسألة الرابعة من المسائل المتفرقة ، ولم يتعرض لها كثير من الأصحاب . نعم ، ذكرها الشهيد الثاني في المسالك ، وشرّاح العروة في شروحهم ، ( كالمستمسك والمهذب ) . ويمكن بيان المسألة بعنوان كلي ، وهو أنّه إذا ادعى واحد على غيره بدعوى في مال أو زوجية أو غير ذلك ، فهل يمنع عن التصرفات فيه حتى تتم الدعوى ؛ أو لا يمنع ؛ أو يفصل بين ما إذا طالت المدّة بحيث يتضرر المدعى عليه ، وبين ما إذا لم تطل ، فيمنع المدعى عليه عن التصرفات . مقتضى القاعدة ، عدم منع المرأة عن التزويج ؛ لأنّ كل إنسان مسلّط على نفسه في أمر التزويج وغيره من أشباهه ؛ ولا يمكن منعه عنه بمجرد دعوى غيره كما أنّ الناس مسلطون على أموالهم ولا يمكن منعهم عن التصرفات بالبيع والشراء والهبة وغيرها بمجرد إقامة الدعوى ؛ وإلّا كان هناك طريق لمنعهم دائما - ولو في برهة من الزمان -